مع الإنسان

النسبة الشرعية للعمل الخيري

Fatwa

قانون العمل الخيري ونسبة المصاريف التشغيلية من التبرعات

 

طالما تردد هذا السؤال على ألسنة كثير من العاملين في الجمعيات الخيرية، خاصَّة وأنَّ أغلبَ العاملين فيها يتفرَّغون لخدمتها، طمعاً في الأجر والثواب مِنْ خدمة الفقراء والمساكين والأرامل والمحتاجين، وربما كان كثير مِنْ هؤلاء العاملين والموظفين ليس لهم موارد تكفيهم دون المسألة وهم من أهل الاحتياج.

السؤال: فهل يجوز لهم أنْ يقتطعوا شيئاً مِنَ التبرعات لتسيير أمور الجمعيات مِنْ رواتب بعض الموظفين فيها وتكاليف التسويق والدعايات والإعلانات لتصل أعمالهم وإنجازاتهم الى أكبر عدد ممكن من الميسورين لجمع تبرعاتهم وتكاليف هذه الآليات.

الجواب : إنَّ أموال الزكاة لا يجوز قطعاً أخذ نسبة منها لأنَّ مصارفها محدَّدة، وأمَّا صنف العاملين عليها في باب الزكاة فقد نص الشافعية على أنَّ سهْمَ العاملين إنْ هو في الأموال الظاهرة منها وليس في الأموال الباطنة، والأموال الظاهرة تحديداً هي الزروع والثمار والأنعام من الزكاة.

وإن الزكوات النقدية التي تجمع كلها مِنْ أموالٍ باطنة لا ظاهرة، وليس للعاملين عليها فيها نصيب، وأمَّا باقي الصدقات والتبرعات فالتكييف الشرعي لعمل الجمعيات هو أنهم وكلاء ومستأمنون في هذا المال.

وكلاء عن الأغنياء في إيصال الأموال لمستحقيها، فتندرج أعمال هذه الجمعيات في باب الوكالة وأحكامها وما يتعلَّق بها.

وبالتالي فما يصل إلى الجمعيات مِنْ أموال وتبرعات يجب أنْ تُصْرَف كما أراده الـمُوكِّل (صاحب المال أو التبرع) كما أراده تماماً، دون زيادة ولا نقصان ولا اجتهاد أو تخمين في ذلك..

وأيُّ تصرُّفٍ في هذا المال فهو تعدٍّ على مال الغير، يضمنه المتعدِّي، إلا إنْ أذِنَ الموكِّلُ (صاحب المال) في التصرف بما تبرع به إذا كان من غير الزكاة، فيجعله مثلاً تحت تصرف الجمعية، ففي هذه الحالة يجوز، وكذلك لو نُصَّ في الدعاية والإعلان أنَّ الجمعيةَ تأخذ مثلاً 10% مصاريف تشغيلية جاز.

أمَّا مِنْ غير إِذْنِ المتبرع أو إعلامِه فلا.

 

 

Image result for charity

 وما يقال أن اقتطاع شيء من أموال التبرعات أصبح عرفاً، فهذا باطل، لأنه لو كان عرفاً لانصرفت الأذهان إلى نسبةٍ محدَّدةٍ متَّفقٍ عليها بين الجميع، والواقع أنَّ بعض الجمعيات تأخذ 3%، وبعضهم 5% وبعضهم 10%، وبعضهم 20%، وبعضهم على ما بلغني 30% لارتفاع مصاريف تصريف الزكاة على المستحقين.

 

فأيُّ عُرْفٍ هذا الذي يُرجَع إليه، وقد قالوا في تعريفه: هو ما تعارفه الناس وساروا عليه، أي لو كان عرفا لما تعددت النسبة.

إذن: يجب على الجمعيات الخيرية إذا أرادوا أنْ يقتطعوا جزءاً مِنَ الأموال و التبرعات أنْ يأخذوا إِذْنَ المتبرِّع أولاً، أو أن ينشروا مع كلِّ إعلان عن مشروعٍ باقتطاعِهم المصاريفَ التشغيليةَ لإزالة شبهات الحرام منها.

 والله أعلى وأعلم.

(منقول عن مجموعة أحباب الشام وماليزيا)

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى
Need Help? Chat with us!
Start a Conversation
Hi! Click one of our members below to chat on WhatsApp
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock