مع الإنسان

قصة مراد – حلقة 2

حياة إنسان

لا ينسى مراد الموسيقى الإخبارية التي كانت تتسلل من نوافذ كل منزل وهو يتمشى في شوارع أكار، لتترك الأثر وتصوغ الفكر، ينظر إلى انعكاسات الضوء الصادر من النافذة ويسبح في التفكير من هم أمام تلك الأضواء وماذا يفكرون، هل هم سعداء أم مقهورون ؟ تحبسه مشاعر غريبة لحظتها ويقطع فيوض تفكيره معلّق يقول: “الإرهاب من وحي الواقع والمنطق والإنسانية، هو مجموعة آليات اعتداء أو تعذيب أو ظلم أو قتل أو منع حريات الإنسان المنصوص عليها بالشرائع الدولية، والتي قد تقع على شخص أو جماعات ، من قبل شخص أو جماعات، و يشمل هذا التعريف اعتداء فرد أو مجموعة على دولة أو دولة على فرد أو مجموعة أفراد، أو دولة على دولة”، وقتها شعر فؤاد بتلوث فكري وهو في عمر الستة سنوات من كلمة إرهاب والتي كانت لصاقة يطلقها باغض باشا صاحب الصورة المقيتة على كل ما لا يحبه، حتى كان فؤاد يظن أنه إرهابيا كبيرا رغم صغر سنه، فما يجده البعض إرهابا يكون عند الآخرين جهادا مقدسا، فتعجب أنه حتى المجرم المدان بالدليل والمعترف بجريمته ستجد من يتعاطف معه، واقع ومنطق وإنسانية كلها كلمات ثقيلة على تفكير الصبي مراد، لأنه يجد واقعه متآكلا ومنطق الحياة لديه غير مفهون ولايرى إنسانية في عيون من حوله، ضجيج متعال وإيقاعات غريبة وصوت ذئب كانت تصدر من المسجد القريب من بيت الجدة، وتقول الجدة شمس لمراد بصوت محبب، اذهب إلى المعبد فجدك محميت هناك يصلي للإله العظيم مع أخيه الشيخ فالح، كان الشيخ فالح يشبه إلى حد كبير بابانويل الذي كانوا ينشروا صوره كثيرا على جدران آكار بقرب صور باغض باشا في بداية كل عام جديد، نفس الشيبة لكنه بعمامة مختلفة قليلا، ويغادر بين الحارات القديمة إلى المعبد القريب ويقف اثنين من الجلاوذة ضخيمي القوام على باب المعبد، حتى أن مراد خشي أن يسألهما من أين أدخل، أو هل يسمح له أن يدخل هذا البناء القديم؟ فهو ربما نقشبندي أو هدرافندي أو أية اسم لأي طريقة هو لا يعرف ماهيتها، يقف هناك لمدة طويلة، مترددا من الدخول متساءلا هل لديهم ذئب في الداخل يعذبوه فيصيح كل هذا الصياح، ويراهم من الثقوب المعدنية للنوافذ المغطاة بصفائح النحاس وكأنهم يقفزون فرحة أو حزنا، ليس من السهل أن يوصف ذلك الموقف، …….. 

 

… القادم أجمل ….

 

 

خطوة على الدليل النفسي 2

ممن آخذ ديني ؟ ومن أتابع؟  يتوجب عليك تمييز العالم الشرعي من الداعية ، فالداعية ليس بمصدر علم بل هو مصدر إلهام ودعم ديني ليحرضك على البحث والتقصي عن حقيقة دينك،ولا تؤخذ منه التعاليم أو الفتاوى في أمور الدين، بينما العالم هو من اشتغل وتخصص بالعلم الديني، وترى أن هناك صفات مظهرية سريعة تلفت نظرك وقد تستطيع من خلالها إعطاء حكم سريع مستعجل على العالم أو الداعية وهل يستحق المتابعة أم لا أم هل هو مصدر للعلم أم للجهل…  يجب أن تتوفر فيهما اتقان اللغة العربية ، فلو كان ركيك اللغة فاعلم أنه لم يفهم، هيبة العلم ووقاره فيه أثر على شخص هذا العالم أو الداعية، فلو لم يكن فيه وقارا فهذا يعني أنه لم يعمل بما علم ولا آمن بما تعلم، المحتوى الذي يطرحه فلو ارتبط بسياسة تخالف الدين وإجماع المسلمين فلا خير في هكذا مصدر، واحذر من ينتهل من مصادر علمانية بغرض إضفاء الحداثة والتجديد على الدين، الدين لا يحتاج للتجديد بل يحتاج للتبسيط حتى يهضمه العامة البسطاء ويصبح ضمن حدود إدراكنا نحن ضعاف اللغة وبعيدوا الاتصال بالوحي.

 

 

 

 

« من هنا الحلقة السابقة   ………….  الحلقة التالية من هنا »

زر الذهاب إلى الأعلى